You are currently browsing the monthly archive for February 2012.

وهما محجوزان في تلك الغرفة الضيّقة محكمة الإغلاق؛ نظر إليها مطوّلاً بنظراتٍ اختلط فيها الأسى مع خيبة الأمل بعد أن حكم عليها بالإعدام جزاءً لما اتهمت به من الخيانة ويقيناً منه أن على الخائن أن يدفع ثمناً رادعاً لغيره ممن تسوّل له نفسه بالخيانة.

سكب الماء على وجهها مراتٍ عدة في محاولةٍ لإيقاظها من الجرم الذي اتُهِمَت بالغرق فيه، وعلى الرغم من ذلك لم يتجاوز رد فعلها الحفاظ على نظرة الكبرياء التي اعتادها منها، وعدم الانكسار حين صوّب السهم نحو صدرها.

تلا عليها حقّها الأخير إلا أن الموضوعية والمهنية جافته حين قال: حُكِمَ عليك بالإعدام بتهمة الخيانة، وعلى ذلك فإن لك الحق الأخير في أن تقولي ما تودّين قوله، وأرجو أن توفري علي أي قولٍ تصوّرين فيه نفسك على أنك ضحية مؤامرةٍ من أيّ نوعٍ كانت!

تبسّمت باستهزاءٍ وقالت: إن كانت حياتي ثمن اكتشافك للحقيقة واسترجاعك للثقة فأنا أقدّمها رخيصة.

احمرّ وجهه واختلطت الانفعالات على محيّاه، نظر إليها بقسوةٍ وانفجر غاضباً: لم ولن تتغيّري أبداً وأقوالك بقيت على حالها برغم كل الفرص التي منحت لك!

سدّد السهم فاستقرّ في صدرها، وعجز عن النظر إليها أطول من حاجته لتسديد الهدف بدقّة؛ أما هي فأمسكت بالقوة المتبقية في يديها بالسهم وصرخت في وجهه بذات التصميم الذي طالما عشقه فيها قائلةً: لا تُشِح نظرك بعيداً عني وحدّق في عيني حتى اللحظة الأخيرة! واجه ما ترى في عيني وواجه حقيقة أن ماتراه حقيقة، وأن شكوكك لم ولن تتعدَّ حدود الظن يوماً، وأنّ هذا الظن ولّدته محاولة لا أخلاقية في سلسلةٍ من المحاولات التي هدفت إلى تزييف الحقائق. واجه ولو لمرّةٍ واحدةٍ في هذه الحياة، فمجرد القدرة على المواجهة عند اختلاط الأمور وتزييف الحقائق والتضليل الفكري هي محكّ الرجولة الحقيقي!

ألقى رأسه على جثتها حين استقرّت هامدةً، وبكى وهو يقول: سأشتاق إليك ماأشرقت الشمس وماأرخى الليل ثوبه المعتم فقد أيقظت فيّ ما عجز العالم بأسره عن إيقاظه وأحييتٍ قلباً يائساً وبثثت فيه من القوة والعزيمة والتصميم والإصرار والأمل ما لم أختبره من قبل…

أشرقت الشمس إيذاناً ببدء عهدٍ جديد، ولكنه لم يستيقظ إلا على مكالمةٍ هاتفيةٍ من القيادة شكره القائد مطوّلاً خلالها بالنيابة عن القيادة جمعاء وأثنى على أدائه الذي فاق التصورات؛ إذ تراهن الجميع أنه سيعجز عن أداء المهمّة وأن صدق كلامها البادي سيثنيه. أنهى القائد المكالمة بإعلامه أنه سيتم تكريمه كبطلٍ قوميٍ نظراً لقدرته الفريدة على إبداء القسوة والتغلّب على مشاعره وتنفيذ هذه المهمة شبه المستحيلة.

أقفل الهاتف وهو في حالةٍ يُرثى لها من الصدمة، ورنّت صدى كلماتها في ذاكرته “نعم نحن في عالمٍ هدفه الأوحد أن يحوّلنا مسوخاً أو أدوات!”

قرّر حينها فقط أن يعلن الصمت ويصوم عن الكلام إلى أن يحين الرحيل، لأنه تيقّن من أن قلبه كان يخبره الحقيقة؛ ففي أعماق هذا القلب الطيب كان يشعر دوماً أنها بريئة مما أدينت به لكنّه آثر ألا يدفع ذات الثمن الذي دفعه سابقاً، حين انعدمت ثقته بنظرائها ممن كانوا معه في نفس الخندق وخانوه بالرغم من مشاركتهم سويةً للموارد النادرة لفتراتٍ لا يحصي طولها وفي ظروفٍ لا يعلم قسوتها سوى الله.

حِذارِ؛ فإن السهم إذا انطلق، انطلق إلى غير رجعة…

Alienated in that tightly closed world for years of struggle wrapped with solid silence.

Knocking on her window in a consistently aggressive pattern; the rain drops gradually stole her full attention and focus.

Later on, these rain drops became her only good and loyal companions; feeding the emptiness with hope of a greener spring and a summer free of water deficit.

The door cracked open letting a long big shadow in, and shifting her attention into a complete different direction.

She mesmerized in her spot and lost sense of time and motion.

She couldn’t recall how long she maintained that position and failed to count her accelerating heartbeats.

What kind of a creature is it she wondered!

The shadow moved further in steady and confident steps.

Surprisingly and despite its big size; it didn’t need to open the door any wider.

The heavy steps on the floor felt as if the creature was made of steel.

Even the floor started shaking while the dust was spreading everywhere diminishing her sight to disorienting levels.

Eventually, the dust cloud disappeared completely revealing the identity of the intruding creature.

As she looked up at the creature she was finally able to recognize it, and she noticed that its size is much smaller than the initial shadow she saw.

It was a “man”; a creature whom she hadn’t seen in a long time extending beyond …! Indeed, she cannot recall the exact starting point of the struggle that started it all.

Strength was one evident attribute she noticed of this “man”. It was obvious in his ability to break the solid silence she has been surrounded with since she was sent to this exile.

Was it a man made of steel?

That was absolutely one question she had no answer for, however; she was certain about this intruder’s strength as proven with the silence he shredded into tiny pieces and scattered all over the place only to leave it in an irreversible state of chaos.

She realized that death is sometimes necessary to declare a new birth. While tears of that mommy giving birth dried out; the scream of her new born filled the place.

Does it take years in an exile and a man made of steel to turnaround reality into its right scales?

Only time can find the solution to this dilemma.

نفاجيء الأعزاء على قلوبنا لأننا نحبهم وليقيننا أنهم يبادلوننا حباً بحب.

نشاركهم سعادتهم ويشاركونا سعادتنا؛ نحتفل سوياً بإنجازٍ مهما كان بسيطاً، أو حتى ببقائنا إلى جانب بعضنا.

نقف إلى جانبهم وتبكينا آلامهم مهما حاولنا كفكفة دموعنا وترسم فرحتهم على وجوهنا ابتسامةً لا إرادية؛ تجعل اهتمامنا بهم  أمراً جلياً لهم وللعالم بأسره.

نستيقظ على كارثةٍ فنبحث عنهم ولا نجدهم حولنا، فنتساءل أين هم؟

يعترينا القلق ونضرب أخماساً في أسداسٍ، ورغِمَ همومنا نسرق الوقت لنسأل عنهم ونتأكّد من أن مكروهاً لم يحلً بهم.

نكتشف أنهم يبقوننا إلى جانبهم حين نكون قادرين على مساندتهم وتقديم العون لهم، ويختفون حالما نعجز عن ذلك حين تحيط بنا ظروفٌ قاهرة!

نلتمس لهم الأعذار، وإن اضطررنا إلى اختلاق أعذارٍ واهيةٍ تفتقر إلى المنطق. نقف على قدمينا مُجدّداً وأقوى من السابق فنجدهم حولنا، يملؤون الفراغ المحيط بنا حتى نعجز عن التنفس.

نستفيق مجدّداً على كارثةٍ أقسى ومصاعبَ أشدّ و ندور في حلقةٍ مفرغةٍ من المشاكل التي تبدأ ولا تنتهي.

نتساءل: أين رحلوا ياترى؟

أخيراً أصبنا كبد الحقيقة واعترفنا بحقيقة أنهم فضّلوا الرحيل في حين كان بمقدورهم البقاء.

الأدهى والأمر أن نكتشف زيف البعض منهم ممن ضللونا بنفاقهم وقدرتهم على التمثيل فاختبؤوا خلف قناع حبنا في ذات الوقت الذي كانت لهم اليد الطولى في ما كنا نعانيه!

يصوّرون أنفسهم على أنهم ضحايا وعلى أننا جُناة، ويقنعون الجميع بذلك فهم بارعون في رسم انفعالاتٍ زائفةٍ على وجوههم تعجز الغالبية عن كشف زيفها بسهولة.

السهم الذي أتانا من الخلف كان من أناسٍ اعتبرناهم سابقاً من أعز الأصدقاء أو أقرب الأشخاص إلى قلوبنا.

كيف خدعونا ياترى؟

بقدرتهم على تقمّص شخصياتنا التي أقنعتنا أنهم يشبهوننا وأنّهم رفقاء روحنا.

الشرّ والخبث يتفوّقان على الذكاء ولو مؤقّتاً، إذ ليس هناك من رادع وكل الوسائل مبرّرة لتحقيق الغايات.

نعترف أمام أنفسنا أنهم استغلّوا طيبتنا لتحقيق مصالحهم الشخصية مهما كان ثمن الدمار الذي ألحقوه بنا.

نحتسب أجر الصبر عند الله في أشخاصٍ بادلوا حبنا واهتمامنا الصادقين بكراهيةٍ وغيرةٍ وحسد.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.